مؤسسة آل البيت ( ع )

126

مجلة تراثنا

دور الإمامة في بناء الإنسان والحياة : وليس من الغريب القول بأن قضية الإمامة والموقف منها هو الذي يحدد مسار الإنسان واتجاهه في هذه الحياة ، وعلى أساس هذا التحديد ، والمعرفة والاعتراف ، يتحدد مصيره ، ويرسم مستقبله ، وبذلك تقوم حياته ، فيكون سعيدا ، أو شقيا ، في خظ الإسلام وهداه ، أو في متاهات الجاهلية وظلماتها كما أشير إليه في الحديث الشريف : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " أو ما بمعناه ( 3 ) . فعلى أساس الاعتقاد بالإمامة يجسد الإنسان على صعيد الواقع ، والعمل ، مفهوم الأسوة والقدوة ، الذي هو حالة طبيعية ، يقوم عليها - من حيث يشعر أو لا يشعر - بناء وجوده وتكوين شخصيته ، منذ طفولته . . وعلى أساس هذا الاعتقاد ، وذلك الموقف - أيضا - يختار أهدافه ، ويختار السبل التي يرى أنها توصله إليها . . . كما لذلك تأثيره الكبير في تكوينه النفسي ، والروحي ، والتربوي ، وفي حصوله على خصائصه الإنسانية وفي حفاظه على ما لديه منها . وهي التي تبين له الحق من الباطل ، والحسن من القبيح ، والضار من النافع . وعلى أساس الالتزام بخطها يرتبط بهذا الإنسان أو بذاك ، ويتعاون معه ، ويتكامل ، أو لا يفعل ذلك . . كما أنها هي التي تقدم للانسان المعايير والنظم ، والمنطلقات التي لا بد أن يلتزم بها ، وينطلق منها ، ويتعامل ويتخذ المواقف - إحجاما أو إقداما - على أساسها . . . أضف إلى ذلك كله : أنها تتدخل في حياته الخاصة ، وفي ثقافته ، وفي أسلوبه وفي

--> ( 3 ) راجع الغدير ج 1 / 0 39 عن التفتازاني في شرح المقاصد 2 / 275 ، وكنز الكراجكي : 151 ، والمناقب لابن شهرآشوب 3 / 217 ، ومجمع الزوائد 244 و 225 و 219 و 218 ، ومسند أحمد 4 / 96 ، والبحار 23 / 92 و 88 و 80 و 89 وفي هوامشه عن الاختصاص : 269 ، وعن إكمال الدين : 230 و 231 ، وعن عيون أخبار الرضا عليه السلام : 219 ، ومنتخب الأثر : 15 عن الجمع بين الصحيحين والحاكم .